جيرار جهامي ، سميح دغيم

780

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

* في علم الكلام - التولّد . . . : إنّ الأحياء القادرين على الأفعال يفعلون في حال حياتهم وصحتهم وسلامتهم وقدرتهم أفعالا تتولّد عنها أفعال بعد موتهم فينسب ما يتولّد عن أفعالهم بعد موتهم إليهم ، إذ كانوا قد سنّوه في حياتهم وفعلوا ما أوجبه . وذلك كرجل أرسل حجرا من رأس جبل فهوى إلى الأرض ثم إنّ اللّه أمات المرسل للحجر قبل أن يصل الحجر إلى الأرض . فنقول : إنّ هويّ الحجر بعد موت المرسل متولّد عن إرساله إيّاه ، فهو منسوب إليه دون غيره . ( عبد الرحيم الخياط ، الانتصار ، 60 ، 9 ) . - المعتزلة القائلين بالتولّد : إنني أعلم حدوث الألم وذهاب السهم والحجر متولّدين عن الرمي والدفع والاعتماد ؛ وكذلك الكسر والقطع وتأليف الأجسام عند حركات البنّائين واعتمادهم ؛ وإنني أشاهده وأحسّه ، اضطرارا . ( الباقلاني ، التمهيد ، 59 ، 5 ) . - من مذهبه ( الأشعري ) في باب التولّد أنّه كان ينكر أن يتولّد العرض عن العرض ، وأنّه كان يقول إنّ الحوادث كلّها مخترعة مختارة ابتداء للّه تعالى من غير أن يكون فيها شيء مولّدا لشيء أو حادث موجبا لحادث أو مسبّب مقتضى عن سبب . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 282 ، 18 ) . - التوليد على ضربين ، أحدهما : أن يكون متعدّيا عن محلّ القدرة ، والآخر لا يكون متعدّيا . فإن لم يتعدّ عن محلّ القدرة لزم ما ذكرناه في المباشر ، وإن كان متعدّيا عن محلّ القدرة فالذي يتعدّى به الفعل عن محلّ القدرة ليس إلّا الاعتماد ، والاعتماد مما لا خطر له في توليد الجسم . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 223 ، 11 ) . - قد بيّنا من قبل أنّه لا بدّ من إثبات مباشر وإلّا لم يصحّ القول بالتوليد ، لأنّ إثبات جميعه متولّدا يوجب إثبات ما لا نهاية له ، وإثبات جميعه مباشرا يوجب ألا يقع المتولّد بحسب أحواله فوجب إثباتهما جميعا ، ولا يجب أن تثبت كل الأجناس متولّدا ولا كلها مباشرا ، بل يجب كونه موقوفا على الدلالة . ( عبد الجبار ، المغني 9 ، 80 ، 16 ) . - من فضائح بشر : إفراطه بالقول في التولّد ، حتى زعم أنّه يصحّ من الإنسان أن يفعل الألوان والطعوم والروائح والرؤية والسمع وسائر الإدراكات على سبيل التولّد إذا فعل أسبابها ، وكذلك قوله في الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . ( البغدادي ، الفرق ، 157 ، 17 ) . - إذا حرّكنا جسما فعند المعتزلة حركة يدنا أوجبت حركة ذلك الجسم ، وهو عندنا باطل . وهذه هي المسألة المشهورة بالتولّد . ( فخر الدين الرازي ، أفكار المتقدمين والمتأخرين ، 151 ، 27 ) . - إن أرادوا بالتولّد ههنا أنّ الحركة التي للخاتم كامنة في حركة اليد ، وهي تظهر عند حركة اليد منها ، كما يظهر الجنين في بطن أمّه ، وكما في ما يتوالد . فهو المفهوم من لفظ التوالد . ( الآمدي ، علم الكلام ، 86 ، 3 ) . - أمّا المعتزلة ، فلمّا أثبتوا لبعض الحوادث مؤثّرا غير اللّه تعالى ، قالوا بأنّ كلّ فعل يصدر عن فاعله بلا توسّط شيء آخر ،